يقدّم فريق تحرير هورن ريفيو تحليلاً معمّقًا لتصاعد الخطاب السوداني تجاه إثيوبيا، حيث يكشف عن تداخل معقّد بين النزاعات الداخلية والتحولات الإقليمية في القرن الإفريقي، في سياق تتقاطع فيه المصالح الأمنية والسياسية مع روايات متنافسة تصوغ ملامح المرحلة الراهنة.
يرصد التقرير، الصادر عن هورن ريفيو، بيئة أمنية مشحونة تتداخل فيها الحروب الداخلية مع إعادة تموضع القوى الإقليمية، حيث تتقاطع اتهامات السودان المتصاعدة مع تحركات دبلوماسية مصرية وإشارات استراتيجية إريترية، بالتوازي مع تحولات سياسية داخل إقليم تيجراي الإثيوبي، ما يخلق حالة من التزامن الزمني الذي يعزز احتمالات الترابط الاستراتيجي بين هذه المسارات.
السودان بين الصراع الداخلي والمناورة الإقليمية
يعكس موقف قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تحولًا لافتًا من إدارة نزاع داخلي إلى الانخراط في تفاعلات إقليمية أوسع، حيث تشير تقارير إلى تداخل أدوار السودان مع جماعات مسلحة إثيوبية. تستضيف الأراضي السودانية، وفق هذه القراءة، شبكات معقدة من الفاعلين المسلحين، تشمل عناصر مرتبطة بحركات فانو، وبقايا تشكيلات تيجراي المسلحة، إضافة إلى مجموعات أخرى مثل أورومو وجوموز.
تؤدي هذه التفاعلات دورًا مزدوجًا، إذ تستخدم بعض هذه الجماعات كأدوات ضغط إقليمي، بينما تستفيد من الدعم اللوجستي أو التنسيقي داخل السودان. كما تعكس اللقاءات التي تجمع شخصيات معارضة إثيوبية وفاعلين إقليميين مستوى من التنسيق غير المعلن، خاصة مع حضور أطراف مرتبطة بمصر وإريتريا، ما يعزز فرضية وجود تقاطع مصالح أوسع.
مصر وإريتريا: توازنات معلنة وتحركات خفية
تتبنى مصر خطابًا دبلوماسيًا يركّز على السيادة ورفض التصعيد، خاصة بعد حادثة استهداف منشآت في السودان، إلا أن هذا الخطاب يتقاطع مع ممارسات إقليمية أكثر حدة. تشير القراءة التحليلية إلى فجوة بين الموقف المعلن والتحركات الفعلية، حيث ترتبط القاهرة بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الجيش السوداني، ما يثير تساؤلات حول اتساق سياساتها.
يتكامل هذا الدور مع تحركات إريتريا بقيادة أسياس أفورقي، حيث يظهر تنسيق غير رسمي بين أسمرة والخرطوم والقاهرة، في إطار رؤية مشتركة تعتبر إثيوبيا محورًا مركزيًا للتهديدات الأمنية. تسهم الأجهزة الاستخباراتية الإريترية في إدارة التفاعلات عبر الحدود، خاصة في المناطق المتنازع عليها، ما يعمّق تعقيد المشهد الإقليمي.
تيجراي وإعادة تشكيل الداخل الإثيوبي
يشهد إقليم تيجراي تحولات سياسية متسارعة منذ اتفاق بريتوريا، حيث تتصاعد المنافسة بين النخب السياسية وتبرز تغييرات في هياكل الحكم الانتقالي. يعكس هذا التحول صراعًا على إعادة تشكيل السلطة داخل الإقليم، مع عودة فاعلين تقليديين إلى الواجهة ومحاولات لإعادة تنظيم الهياكل السياسية المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي.
تتداخل هذه التطورات مع تحالفات غير رسمية عابرة للحدود، تشمل عناصر داخل تيجراي وعلاقات مع إريتريا، ما يفتح المجال أمام تفاعلات أمنية وسياسية خارج الإطار الرسمي. تثير هذه الديناميكيات تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الانتقالية ومدى قدرتها على تحقيق الاستقرار في شمال إثيوبيا.
في هذا السياق الأوسع، يتقاطع تصعيد الخطاب السوداني مع إشارات مصرية وتحركات إريترية، ضمن نمط إقليمي يعكس ترابطًا غير مباشر بين الفاعلين. يبرز السودان كمنصة للمساومات السياسية، بينما تتحرك جماعات معارضة إثيوبية داخل فضاء إقليمي متشابك، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية داخل إثيوبيا تزيد من حساسية التوقيت.
تعكس هذه الصورة بيئة إقليمية تتداخل فيها الوقائع مع السرديات، حيث تتحول الاتهامات والتصريحات إلى أدوات استراتيجية بحد ذاتها. لا تقتصر المنافسة على الأرض، بل تمتد إلى تشكيل الإدراك العام وتوجيهه، ما يجعل الرواية جزءًا لا يتجزأ من معادلة الصراع في القرن الإفريقي.
https://hornreview.org/2026/05/06/safs-rhetorical-escalation-and-political-reconfiguration-in-ethiopias-tigray/

